قّصة سراج

تأسست جوقة سراج عام 2004 في قرية الرامة تحت رعاية وإدارة جمعية سراج ومديرها العام السيد زهير غنادري ، قبادة موسيقية للموسيقي سامر بشارة ..

مِنْ عُمْقِ الْمَعَانَاةِ إِلَى قِمَّةِ الْإِبْدَاعِ

لَمْ تَكُنْ فَتْرَةٌ مَا بَعْدَ الِانْتِفَاضَةِ الثَّانِيَةِ سَهْلَةً عَلَى الْمُجْتَمَعِ الْفِلَسْطِينِيِّ فِي الدَّاخِلِ فِي كَافَّةِ الْمِيَادِينِ الْاجْتِمَاعِيَّةِ والْاقْتِصَادِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ حَيْثُ بَدَا كُلُّ شَيْءٍ خَافِتًا وَضَعِيفًا وَمُتَلَاشِيًا وَإِلَى ضيَاع. كَانَ نَصِيبُ الْفَنِّ الْأَصِيلِ وَالثَّقَافَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ كَبِيرًا جِدًّا فَخِلَالَ خَمْسَةِ سِنِينَ تَلَاشَتْ عَدَّةُ جَوَقَاتِ فَنِّيَّةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ وَتَبَعْثَرَتِ الْقُدْرَاتُ وَالْكَفَاءَاتُ الْفَنِّيَّةُ. كَانَ وَاضِحًا أَنَّنَا أَمَامَ حَالَةٍ خَطِيرَةٍ لِضِيَاعِ الْإِرْثِ الثَّقَافِيِّ وَالْمُوسِيقَى الْفِلَسْطِينِيِّ فِي فِلَسْطِينَ 48 حَيْثُ قَلَّتِ الأَعْمَالُ وَاضْمَحَلَّتِ الْعَرُوضُ الْفَنِّيَّةُ الْأَصِيلَةُ. لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ خَافِيًا عَلَى الْمُهْتَمِين وَالْمُتَابِعِينَ فَبَدَأَتْ بَعْضُ الأَصْوَاتِ مِنَ الْمُهْتَمِينَ وَمِنْ قِيَادَاتِ الْوَسَطِ الثَّقَافِيِّ مُحَذِّرَةً مِنْ مُغْبَةِ ضِيَاعِ الْإِرْثِ الثَّقَافِيِّ الْأَصِيلِ لِلْفِلَسْطِينِيِّينَ.

فِي هَذَا الظَّرْفِ تَنَادَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْفُنَّانِينَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ الْغِيُورِينَ أَبْنَاءَ قَرْيَةِ الرَّامَةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ فِي الْجَلِيلِ الْأَعْلَى وَأَسَّسَتْ جَوْقَةَ سَرَاجٍ. فَجَمَعَتِ الْقُدْرَاتِ وَبِإِمْكَانِيَّاتٍ مُتَوَاضِعَةٍ جِدًّا أَطْلَقَتْ أُولَى أَعْمَالِهَا سَنَةَ 2005 “سَوَى رَبِّينَا” . حَيْثُ لَاقَتْ تَشْجِيعًا وَتَرْحِيبًا كَبِيرين وَتَطَوَّرَتْ مَعَ السَّنِينَ لِتَضُمَّ لَاحِقًا مَعْهَدًا تَدْرِيبًا وَمَرْكَزًا تَعْلِيمًيا لِطُلَّابِ الْمَدَارِسِ وَتَعَدُّ الْيَوْمَ الْجَوْقَةَ الْأَكْبَرَ وَالْأَكْثَرَ تَأْثِيرًا فِي فِلَسْطِينَ 48 حَيْثُ تَجْمَعُ أَعْمَالِهَا بَيْنَ الْأَصَالَةِ وَالْإِبْدَاعِ وَحُسْنِ الْإِتْقَانِ لِتَكُونَ مِشْكَاةَ نُورٍ لِلْفَنِّ الْعَرَبِيِّ الْفِلَسْطِينِيِّ الْأَصِيلِ وَكَاشِفًا لِكُنُوزِ الْإِرْثِ وَالْمُوْرُوثِ الثَّقَافِيِّ وَمُبْدِعَةً فِي بِنَائِهِ.

سِيَرَةُ تَطَوُّرِ سراج:

الْمَرْحَلَةُ الْأُولَى مِنْ سَنَةِ 2005 وَحَتَّى 2012 مَرْحَلَةُ التَّأْسِيسِ وَالْبِنَاءِ:

تَمَيَّزَتْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ فِي بِنَاءِ وَجَمْعِ الْقُدْرَاتِ وَبِأَعْمَالٍ مَحَلِيَّةٍ فِي مُنْطَقَةِ الرَّامَةِ وَالْجَلِيلِ. وَبِدَايَةِ تَجَارِبِ لِعَدَّةِ أَنْمَاطٍ وَأَعْمَالٍ مُوسِيقِيَّةٍ تَدَاوَلْنَا فِيهَا بَعْضَ الْأَغَانِيِ الخَاصَّةِ بِالإِضَافَةِ لِإِعَادَةِ تَوْزِيعِ بَعْضِ الْأَغَانِيِ ذَاتِ طَابَعٍ اِجْتِمَاعِيٍّ إِنْسَانِيٍّ سِيَاسِيٍّ. وَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ يُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ الْأَعْمَالَ التَّالِيَةَ: ” سَوَى رَبِينَا “حَبَايِبُنَا حَوَالِينَا” وَ “زَهْرَةُ الْحُرِيَّةِ “.

الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ – مِنَ سَنَةِ 2012- 2019 - الْمَحَلَاتِيَّةِ إِلَى النَّهْضَةِ الْقَطْرِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ:

مَرْحَلَةُ الْحُضُورِ الْوَطَنِيِّ وَالْقُطْرِيِّ حَيْثُ ظَهَرَتْ سَرَاجٌ عَلَى أَهَمِّ الْمَنَصَاتِ الثَّقَافِيَّةِ فِي فَلَسْطِينِ 48 وَفِي مَنَصَاتِ فَلَسْطِينَ. حُضُورٌ مُبْدِعٌ وَمُتَقَنٌ رَفَعَ مِنْ مَعَايِيرِ الْعَمَلِ الْفَنِيِّ فِي الْمُجْتَمَعِ الْفَلَسْطِينِي وانْتَقَلْت سراج فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ إِلَى الْعَمَلِ الْقُطْرِيِّ خاصة بَعْدَ نَجَاحِ عَرْضِ “سَيِّدُ درويش” نَجَاحًا مُبْهِرًا.

 هذه الْمَرْحَلَةُ مُقَسَّمَةٌ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَوَّلُ هُوَ تَكْرِيمُ وَتَخْلِيدُ الْمَوْرُوثَ الفَنِّيِّ العَرَبِيِّ لِعُمَالِقَةِ التَّلْحِينِ وَالْغِنَاءِ مِثْلِ سَيِّدِ درويش، مُحَمَّدِ عَبْدِ الْوَهَّاب، السِّتِّ أُم كُلْثُوم، فَيْرُوز, وَدِيعِ الصَّافِي, الْمكَاوِي وَغَيْرِهِم.

 الثَّانِي : هُوَ الْاِهْتِمَامُ بِالْمُوَرُوثِ الفَلَسْطِينِيِّ الشَّعْبِيِّ وَالطَّرَبِيِّ وَإِنْتَاجِ أَغَانِي جَدِيدَة خَاصَّة بِالْفِرْقَة, مثل عَرَضُ ” يا  مُرْوَحَ بِلَدَكَ ”  وَهُوَ بَاكُورَةُ الأَعْمَالِ الَّتِي يَتَخَلَّلُهَا أَلْحَانٌ وَأَعْمَالُ الْمُوَسِيقِيِّينَ وَالْمُطْرِبِينَ الفَلَسْطِينِيِّينَ وَالَّذِينَ عَمِلُوا فِي إِذَاعَةِ هُنَا الْقُدْسَ وَتَشَتَّتُوا بَعْدَ النَّكْبَةِ فِي مُخْتَلِفِ الْأَقْطَارِ العَرَبِيَّةِ وَسَاهَمُوا فِي بِنَاءِ الْحَرَكَةِ الفَنِّيَّةِ هُنَاك، بِالإِضَافَةِ لِذَلِكَ أَصْدَرت سَرَاجَ الألبوم الأَوَّلِ “وَيْنَك” وَالَّذِي يَضُمُّ تِسْعَ أَغَانِي لِشُعَرَاءِ وَمُلَحِّنِينَ فَلَسْطِينِيِّينَ نذْكُرُ مِنْهُمْ سَمِيحَ الْقَاسِمَ سَالِمَ درويش سَامِرَ بَشَارَةَ وَعَلاءَ عَزَّام.

المَرْحَلَةُ الثَّالِثَة: مِنْ سَنَةِ 2020 مَرْحَلَةُ الإِنْتَاجِ الذَّاتِيِّ.

تَمَيَّزَتْ هَذِهِ الفَتْرَةُ فِي بُعْدَيْنِ مَرْكَزِيَّيْن، أَمَّا الأُولُ فَكَانَ فِي افْتِتَاحِ مَعْهَدِ التَّدْرِيبِ وَالتَّعْلِيمِ المُوسِيقِيِّ الَّذِي يَسْتَقْطِبُ عُشْرَاتِ الطُّلاَّبِ وَالْمَوَاهِبِ الصَّاعِدَةِ بِهَدَفِ نَشْرِ الثَّقَافَةِ المُوسِيقِيَّةِ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ وَأَيْضًا بِهَدَفِ اِكْتِشَافِ المَوَاهِبِ الفَذَّةِ بَيْنَ الطُّلاَّبِ وَضَمَانِ مَشْوَارِ سَرَاجَ مَعَ جِيلٍ صَاعِدٍ. أَمَّا الْبُعْدُ الْآخَرُ فَهُوَ الانطلاق إِلَى الْإِنْتَاجِ

فبعد فَتْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْعَمَلِ الْفَنِّيِّ بَدَأَتْ سَنَةَ 2020 في خَوْضِ تَجْرِبَةِ الْإِنْتَاجِ الذَّاتِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْفَنِّيَّةِ وعَلَى مُسْتَوَى دُوَلِيٍّ بالإِضَافِة لِعُرُوضٍ دُوَلِيَّةٍ. تُمَّ اِنْتَاجُ عَمَلَيْنِ مُهِمَّيْنِ وَهُمَا عَبَارَةٌ عَنْ مَسْرَحِيَّةٍ غِنَائِيَّةٍ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْأُوبِرَا ” غُرْبَةُ حُبِّ ” مُغَنَّاةٍ كَامِلَةٍ بِحَيْثُ أَنَّ نُصُوصَهَا وَحُوارَاتِهَا كُلُّهَا شِعْرِيَّةٌ مُلْحَنَةٌ وَمُغَنَّاةٌ، عَمَلٌ قَلَّ نَظِيرُهُ بِالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَالْغَرْبِيِّ الْحَدِيثِ. الْعَمَلُ الْآخَرُ هُوَ ” شُيُوخُ الطَّرَبِ” – مَسْرَحِيَّةٌ غِنَائِيَّةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْقِصَّةِ وَالسِّرْدِ وَالتَّثْقِيفِ بحيث َتَسْلِطُ الضُّوءَ في هَذَا الْعَمَلِ عَلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ تَشَرَّبُوا النَّغَمَ مِنَ التَّجْوِيدِ وَالِابْتِهَالَاتِ حَتَّى أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِمْ لَقَبَ شُيُوخ. هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ كَان لَهُمُ الْفَضْلُ الْأَوَّلُ وَالرَّئِيسِيُّ فِي تَأْسِيسِ وَتَرْسِيخِ الْمُوسِيقَى الْعَرَبِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ أَمثالْ سَيِّدَ درْوِيشٍ، زَكَرِيَا أَحْمَد، الْقُصَبْجِي، الشَّيْخَ إِمَام وَغَيْرهم، حيث َقَدَّمَتْ سَرَاجٌ عُرُوضًا بِهَذِهِ الْفَتْرَةِ فِي أُورُوبَا وَالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ نَذْكُرُ مِنْهَا مَهْرَجَانَ جِرَش، مَهْرَجَانَ جُورْجِيَا وَمَهْرَجَانَ الْجَوْقَاتِ فِي بُولَنْدَا.

الرُّؤْيَةُ وَالرِّسَالَةُ:

رُؤْيَةُ سَرَاجِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةُ : لَمْ تَكُنْ سَرَاجُ لِتَحْقِقَ هَذَا النَّجَاحِ الْكَبِيرِ فِي الانْطِلاقِ وَالْمُؤَسَّسَةِ الْمَبْنِيَّةِ أَصْلًا عَلَى التَّطَوُّعِ لَوْلَا تَرْسِيخَهَا وَتَذْوِيتَهَا لِقِيَمٍ إِنْسَانِيَّةٍ كَبِيرَةٍ جَسَّدَتْ انْتِمَاءَ أَعْضَائِهَا لِلْإِنْسَانِيَّةِ وَلِلُغَةِ الْمُوسِيقَى وَالتَّحَامِهِمْ وانْتِمَائَهُمْ  للأرْث الثَّقَافِيِّ الْعَرَبِيِّ وَالْفَلَسْطِينِيِّ الَّذِي يُشَكِّلُ نَوَاةَ انْطِلاقِهِمْ وَتَجْمُعِهِمْ وَمَصْدَرَ إِلْهَامِهِمْ لِلأَعْمَالِ الْفَنِيَّةِ الْأَصِيلَةِ. فِي تَصَوُّرِهِمْ.

سرَاج هِيَ:

مُشْكَاةٌ تُبْدِعُ فَنًّا أَصِيلًا وَمُلْتَزِمًا وَسَرَاجًا لِلثَّقَافَةِ الْفَنِيَّةِ الْمُوسِيقِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْفَلَسْطِينِيَّةِ تَتَطَوَّرُ بِقُدُرَاتٍ ذَاتِيَّةٍ وَبِانْتِمَاءِ طَوَاقِمِهَا مِنْ خِلَالِ أَعْمَالٍ نَهْضَوِيَّةٍ، إِبْدَاعِيَّةٍ، أَصِيلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَمُلْتَزِمَةٍ.

المهمة

مُهِمَّةُ سَرَاجِ فِي هَذَا الْفَضَاءِ يُمْكِنُ تَلْخِيصُهَا بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى لِسَانِ أَعْضَائِهَا: أَنْ نَكُونَ صَوْتَ فَلَسْطِينَ الْمُلِّهِمَ وَوَجْهَهَا الْحَضَارِيِّ إِلَى الْعَالَمِ